مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
227
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بمعنى المفعول « 1 » ، والاسم الوكالة بالفتح والكسر « 2 » ، وهي عند الفقهاء عقد شُرّع للاستنابة في التصرّف « 3 » . واتّضح بذلك الفرق بين التوكيل والتوكّل ، فإنّ الأوّل استنابة وإعطاء حقّ التصرّف للغير في المال ونحوه ، وأمّا التوكّل فهو مجرّد اعتماد على الغير ناش عن ضعف في المتوكّل من دون استنابة وإعطاء حقّ له . نعم ، كلّ توكيل متضمّن للتوكّل على الوكيل أيضاً . 2 - التوسّل : وهو - لغةً - التقرّب إلى الشيء باستخدام الوسيلة ، وهي ما يتوصّل به إلى الغرض « 4 » ، وهي تكون شيئاً أو فعلًا أو شخصاً من الأشخاص . والتوسّل متضمّن لمعنى التوكّل أيضاً إذا كان المتوسّل به قابلًا للتوكّل عليه ، كما إذا كان شخصاً من الأشخاص أو نحوه . والفرق بينهما أنّ التوسّل نوع استخدام للوسيلة بخلاف التوكّل الذي هو مجرّد الاعتماد على الشيء أو الشخص . ثالثاً - الحكم التكليفي للتوكّل : المستفاد من نصوص الكتاب والسنّة أنّ للتوكّل على اللَّه تعالى منزلة كبرى في الشريعة ، وقد أمر اللَّه بها نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم وسائر المؤمنين في مواضع عديدة من القرآن : منها : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً * وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً * وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » « 5 » . ومنها : قوله عزّوجلّ : « فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ » « 6 » . ومنها : قوله سبحانه : « قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ » « 7 » . ومنها : قوله تعالى : « قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » « 8 » .
--> ( 1 ) لسان العرب 15 : 388 . ( 2 ) لسان العرب 15 : 388 . ( 3 ) التحرير 3 : 21 . الحدائق 22 : 3 . ( 4 ) انظر : لسان العرب 15 : 301 . المصباح المنير : 660 . ( 5 ) الأحزاب : 1 - 3 . ( 6 ) النمل : 79 . ( 7 ) الزمر : 38 . ( 8 ) التوبة : 51 .